تجد شركة آبل نفسها مجدداً في قلب مواجهة تنظيمية في أوروبا، حيث تتصادم سياساتها الصارمة مع القوانين الجديدة التي تهدف إلى فتح أسواق التكنولوجيا. وتتجلى هذه التوترات في إجراءات حديثة اتخذتها الشركة في الاتحاد الأوروبي، وتحذيرات أطلقتها بشأن مستقبل خدماتها في المملكة المتحدة.
حذف تطبيق iTorrent من متجر بديل
في خطوة تبرهن على أن سيطرتها لا تزال قائمة حتى خارج متجرها الرسمي، قامت شركة آبل بإزالة تطبيق iTorrent، وهو تطبيق شهير لتنزيل ملفات التورنت على أجهزة آيفون، من متجر التطبيقات البديل “AltStore PAL” المتاح في دول الاتحاد الأوروبي. وقد أوضح مطور التطبيق، دانييل فينوجرادوف، أن المشكلة أعمق من مجرد حذف التطبيق من المتجر، حيث قامت آبل بإلغاء حقوق التوزيع الخاصة به بشكل كامل، مما يمنعه من نشر تطبيقاته على أي متجر بديل لنظام iOS. وأضاف فينوجرادوف عبر صفحة المشروع على Github: “لقد أزالت آبل صلاحية التوزيع البديل من بوابة المطورين الخاصة بي دون أي سابق إنذار”، مشيراً إلى أن الشركة لم تقدم أي تبرير لهذا الإجراء الذي تم على مستوى حساب المطورين الخاص به.
تساؤلات في ظل قانون الأسواق الرقمية
يأتي هذا الإجراء في وقت حساس، حيث أن قانون الأسواق الرقمية (DMA) في الاتحاد الأوروبي قد منح مستخدمي آيفون حرية أكبر لتثبيت التطبيقات من متاجر خارجية لا تخضع لإدارة آبل المباشرة. ورغم أن آبل تحظر تطبيقات التورنت على متجرها الرسمي، إلا أن وجود iTorrent على متجر بديل كان يُعتبر نتيجة مباشرة لهذه القوانين الجديدة. والجدير بالذكر أن التطبيق كان متاحاً على متجر AltStore PAL منذ يوليوز من العام الماضي، مما يطرح تساؤلاً حول سبب تحرك آبل في هذا التوقيت بالذات، وهو الأمر الذي يحقق فيه متجر AltStore PAL حالياً.
آبل تحذر من تأخير الميزات الجديدة في بريطانيا
لا تقتصر التوترات بين آبل والهيئات التنظيمية على الاتحاد الأوروبي، بل امتدت لتشمل المملكة المتحدة. فقد صرحت الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأن القواعد المقترحة من قبل هيئة المنافسة والأسواق (CMA) “سيئة للمستخدمين والمطورين على حد سواء”. واستشهدت بقانون الأسواق الرقمية في الاتحاد الأوروبي كمثال على التجاوز التنظيمي، مشيرة إلى أنه تسبب بالفعل في تأخير إطلاق ميزات جديدة لمستخدميها في أوروبا. وكمثال بارز، تم تأجيل إطلاق خدمة “Apple Intelligence”، التي كان من المقرر طرحها عالمياً في شتنبر 2024، في دول الاتحاد الأوروبي حتى مارس 2025، ريثما قامت الشركة بمواءمة الخدمة مع متطلبات القانون الأوروبي.
ماذا تريد هيئة المنافسة والأسواق البريطانية؟
يأتي تحذير آبل في الوقت الذي تستعد فيه هيئة المنافسة والأسواق لاتخاذ قرارها النهائي بشأن إجبار آبل وجوجل على فتح أنظمتهما المحمولة. وقد سبق للهيئة أن أكدت أن الشركتين تسيطران على ما بين 90% و100% من سوق الأجهزة المحمولة في المملكة المتحدة، مما يخلق ما وصفته بـ “احتكار ثنائي فعلي”. وتشمل التغييرات المقترحة إلزام آبل بالسماح للمطورين بتوجيه المستخدمين إلى أنظمة دفع بديلة خارج متجر App Store، وهو ما يقوض نموذج العمولة البالغة 30% التي تفرضها الشركة. كما تطالب الهيئة بتحسين قابلية التشغيل البيني للمحافظ الرقمية والساعات الذكية.
مخاوف أمنية أم مصالح تجارية؟
من جانبها، تجادل آبل بأن هذه الإجراءات “تقوض حماية الخصوصية والأمان” وتجبر الشركة على “التخلي عن تقنياتها مجاناً للمنافسين الأجانب”. وتدعي الشركة أنها تلقت أكثر من 100 طلب للوصول إلى البيانات من شركات منافسة بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي المماثلة. في المقابل، رفضت هيئة المنافسة والأسواق توصيف آبل، مؤكدة أن اللوائح البريطانية تختلف عن قوانين الاتحاد الأوروبي وتركز على جوانب محددة من قابلية التشغيل البيني بدلاً من الوصول الواسع للمنصات. وأضافت الهيئة أن نهجها سيساعد المطورين البريطانيين على الابتكار دون المساس بالأمن. أمام الهيئة مهلة حتى شهر أكتوبر القادم لوضع اللمسات الأخيرة على قراراتها، وقد دعت في غضون ذلك الأطراف المعنية لتقديم ملاحظاتها حول خارطة الطريق المقترحة.