من حجرات الدرس إلى المجد العالمي لم يكن محمد وهبي يملك مسيرة كروية تذكر، ولا صورا توثق لحظات رفعه للألقاب كلاعب محترف. غير أن هذا الرجل الذي ترعرع في الديار البلجيكية أهدى المغرب إنجازا كرويا غير مسبوق في تاريخ الفئات السنية. لقد قاد الأشبال للتتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة، بعد مسار استثنائي فضل فيه ترك مهنة التدريس لاقتحام عالم التدريب. الفوز الأخير على الأرجنتين بهدفين لصفر في النهائي الذي احتضنته تشيلي، جعل المغرب أول منتخب عربي وثاني فريق إفريقي يعانق هذا اللقب العالمي.
سنوات التكوين وصناعة النجوم بدايات وهبي كانت في حقل التعليم، قبل أن ينتقل لتدريب فريق “ماكابي فوت” الذي شكل بوابته نحو الساحرة المستديرة وحياته الجديدة. وسرعان ما لفت الانتباه ليلتحق بأندرلخت، أعرق الأندية البلجيكية، سنة 2003. هناك داخل أكاديمية نيربيدي الشهيرة، قضى 17 عاما تدرج خلالها في تدريب كافة الفئات السنية من 9 سنوات وصولا إلى فريق الأمل. عاش الإطار الوطني فترة ذهبية حين قاد شباب أندرلخت لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب عام 2015، مطيحا بأسماء وازنة كبرشلونة وبورتو. وساهم بشكل مباشر في صقل مواهب جيل بلجيكي مميز، أمثال يوري تيليمانس، عدنان يانوزاي، شارلي موسوندا جونيور وليندر ديندونكر، مما خول له الصعود للعمل كمساعد للمدرب الألباني بسنيك هاسي في الفريق الأول.
العودة لأرض الوطن وتحدي الصعاب بعد ما يقارب عقدين من الزمن في بلجيكا، قرر وهبي خوض تجربة جديدة سنة 2020 كمساعد للبلجيكي يانيك فيريرا بنادي الفتح السعودي، وهي محطة قصيرة مهدت لعودته إلى المغرب. تعيينه مدربا لمنتخب أقل من 20 سنة في مارس 2022 لم يمر دون زوابع، فقد طالته انتقادات لاذعة بعد الإخفاق في التأهل لكأس أمم إفريقيا 2023. ورغم الضغوطات، تمسك بمنصبه ليقود كتيبته في مونديال تشيلي عبر مسار شاق ومعقد. تجاوز إسبانيا والبرازيل في دور المجموعات، ورغم كبوة المكسيك، عاد لينتفض ويقصي كوريا الجنوبية وأمريكا وفرنسا تواليا في أدوار خروج المغلوب، قبل أن ينهي المغامرة بإسقاط الأرجنتين في المشهد الختامي.
حمى المونديال تمتد إلى كندا هذا التألق المونديالي للشبان رفع منسوب الحماس لدى الجماهير الكروية التي بدأت تخطط مبكرا لحضور نهائيات كأس العالم للكبار سنة 2026. وفي خضم هذه الاستعدادات، تشهد المدن المستضيفة تحركات مكثفة لتأمين الإيواء. الاتحاد الدولي لكرة القدم أفرج مؤخرا عن آلاف الغرف الفندقية في فانكوفر الكندية، بعد أن ألغى ما بين 70 و80 بالمائة من الحجوزات الجماعية التي كانت مخصصة مسبقا للطواقم ووسائل الإعلام عبر كافة المدن المنظمة. بول هاوس، الرئيس التنفيذي لجمعية فنادق بريتيش كولومبيا، أوضح أن استرجاع حوالي 15 ألف ليلة فندقية في فانكوفر وحدها بين 11 يونيو و19 يوليو يعتبر ممارسة اعتيادية في التظاهرات الكبرى، مبرزا في الوقت ذاته أن حجم الإلغاءات يبدو مرتفعا هذه المرة.
أسعار الفنادق وتحديات الإيواء رغم وفرة الغرف المتاحة حاليا للعموم، استبعد هاوس أن تشهد الأسعار أي انخفاض. نسبة ملء الفنادق المتوقعة خلال فترة المونديال تقارب 90 بالمائة، وهو معدل يتماشى مع الحركية المعتادة لفصل الصيف المزدحم، مما يبقي الطلب مرتفعا ويحافظ على استقرار الأسعار. الفيفا صنفت فانكوفر كأفضل ثاني مدينة من حيث الأداء بعد نيويورك، بناء على حجوزات الفنادق والطلب على السفر ومبيعات التذاكر، وسط توقعات حكومية باستقبال حوالي 350 ألف زائر.
أمام هذا الغلاء وصعوبة إيجاد خيارات إيواء مناسبة رصدها المشجعون المتجهون إلى فانكوفر، سارع الفاعلون في القطاع السياحي لإيجاد بدائل عملية. ماريا ويهاك، مديرة المنتجات في “ويست تريك تورز”، أكدت إطلاق باقات سفر اقتصادية بالشراكة مع “سي إس إم ترافل” تشمل إحداث “قرية للمشجعين” بجامعة سايمون فريزر. الغرف هناك تبدأ من 250 دولارا لليلة الواحدة بهدف خلق أجواء حماسية مشتركة للجماهير. المبيعات تسير حتى الآن بوتيرة أبطأ من المتوقع حيث لم تتجاوز 20 بالمائة، وهو رقم يثير بعض القلق لدى هذه الشركات التي كانت تطمح لبلوغ حاجز 50 بالمائة، خاصة وأنها تعول بشدة على زوار كأس العالم لتعويض التراجع الملحوظ في عدد السياح العاديين الذين يفضلون تجنب زحمة المدينة خلال فترة البطولة.

