أسدل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الستار أخيراً على الجدل الواسع الذي رافق “كلاسيكو الأرض” بين البرازيل والأرجنتين، بإقراره رسمياً إعادة المباراة التي توقفت في ظروف استثنائية ضمن تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال قطر، في وقت يعيش فيه قائد “التانغو” ليونيل ميسي حالة من التصالح مع الذات، كاشفاً النقاب عن تفاصيل مؤلمة عاشها بقميص منتخب بلاده قبل الوصول إلى المجد العالمي.
تبعات “موقعة ساو باولو” وقرارات الانضباط
بعد تحقيقات معمقة في الأحداث الفوضوية التي شهدها ملعب “نيو كيميكا أرينا” في سبتمبر الماضي، قررت لجنة الانضباط التابعة للفيفا إعادة اللقاء في زمان ومكان سيتم تحديدهما لاحقاً. وكانت المباراة قد توقفت بعد خمس دقائق فقط من صافرة البداية، في مشهد سريالي اقتحم خلاله مسؤولو الصحة البرازيلية أرضية الميدان، مطالبين بإخراج اللاعبين الأرجنتينيين المحترفين في الدوري الإنجليزي الممتاز بدعوى انتهاكهم للبروتوكولات الصحية الصارمة التي كانت مفروضة آنذاك لمكافحة فيروس كورونا.
السلطات البرازيلية استندت في تبريرها إلى ضرورة خضوع القادمين من بريطانيا وجنوب إفريقيا والهند لحجر صحي، متهمة اللاعبين بتقديم بيانات مغلوطة في وثائق الهجرة، وهو ما اصطدم بتأكيدات الاتحاد الأرجنتيني و”الكونميبول” بوجود بروتوكول استثنائي ساري المفعول يسمح بإقامة المباراة. ولم يكتفِ “الفيفا” بقرار الإعادة، بل أقر عقوبات صارمة شملت إيقاف الرباعي الأرجنتيني إميليانو بوينديا، إميليانو مارتينيز، جيوفاني لو سيلسو، وكريستيان روميرو لمباراتين، مع فرض غرامات مالية ثقيلة على الاتحادين البرازيلي والأرجنتيني بلغت مئات الآلاف من الفرنكات السويسرية نتيجة الإخلال بمبادئ النظام والسلامة.
ميسي.. من “الغريب” المنبوذ إلى البطل المتوج
وبعيداً عن صخب المكاتب وقرارات اللجان، وفي حديث اتسم بالكشف عن الجوانب الخفية لمسيرته، استرجع الأسطورة ليونيل ميسي ذكرياته المريرة مع المنتخب الوطني قبل حقبة التتويج. ففي مقابلة حديثة، اعترف “البرغوث” بأن ارتداء قميص “الألبيسيليستي” لم يكن دائماً مرادفاً للسعادة التي يعيشها اليوم كبطل للعالم ونجم لإنتر ميامي، بل كان عبئاً ثقيلاً كاد أن يدفعه للاعتزال في لحظات اليأس.
أوضح ميسي الفارق الشاسع الذي كان يشعر به بين حياته في برشلونة، حيث كان يُعامل كأيقونة مقدسة، وبين وضعه في بلاده حيث كان يشعر بأنه “شخص غريب الأطوار” ومنبوذ. لقد لاحقته لعنة المقارنات المستمرة مع دييغو مارادونا، وتوالت عليه الخيبات بخسارة النهائيات المتتالية، مما جعل الجماهير تنقلب عليه بحدة لم يعهدها في الملاعب الأوروبية.
العائلة في مرمى النيران
لم يتوقف الألم عند حدود المستطيل الأخضر، بل امتد ليطال عائلة النجم الأرجنتيني التي كانت، بحسب وصفه، الضحية الأكبر لتلك المرحلة القاتمة. وأشار ميسي إلى أن عائلته كانت تتجرع مرارة النقد اللاذع والشتائم التي كانت تنهال عليه عبر البرامج التلفزيونية ومنصات التواصل، في وقت كان هو يحاول عزل نفسه عن تلك الضوضاء. واستذكر بمرارة تساؤلات ابنه البريئة: “لماذا يقتلونك في الأرجنتين؟”، مؤكداً أن معاناتهم الصامتة كانت تضاعف من وجعه النفسي وتجعله يعيد التفكير في جدوى الاستمرار.
اليوم، تبدو تلك السنوات ككابوس بعيد، حيث نجح ميسي في قلب الطاولة وكتابة تاريخ جديد، مكللاً عنقه بالذهب المونديالي في قطر، ومستعيداً حب الجماهير التي باتت لا تشكك في مكانته كأحد أعظم من لمس الكرة عبر التاريخ، متطلعاً بحماس لمواصلة الرحلة وربما الظهور في مونديال 2026.


