عادت شركة لينوفو لتثير الجدل من جديد في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026) بلاس فيغاس، كاشفة عن ترسانة تقنية تجمع بين الابتكار الجريء في الأجهزة والذكاء الاصطناعي. لم تكتفِ الشركة الصينية العملاقة بعرض مفاهيم مستقبلية للحواسيب المحمولة فحسب، بل أعلنت أيضاً عن خطوات عملية لترسيخ مكانتها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عبر تحالف قوي مع شركة إنفيديا.
مفهوم جديد للألعاب: شاشة تتوسع حسب الحاجة
أبرز ما قدمته الشركة لعشاق الألعاب هو الحاسوب المحمول “Legion Pro Rollable”، الذي يأتي بفكرة ثورية تعتمد على شاشة OLED مرنة تتوسع أفقياً، بخلاف تجربة “ThinkBook Plus Gen 6” السابقة التي كانت تتمدد عمودياً. يمكن لهذا الجهاز أن يتحول من شاشة تقليدية بمقاس 16 بوصة ونسبة أبعاد 16:10، ليمتد إلى عرض واسع بمقاس 21.5 بوصة، وصولاً إلى حجم فائق العرض يبلغ 24 بوصة، وهو ما يتجاوز في قطره شاشات بعض الحواسيب المحمولة الضخمة التي رأيناها سابقاً بأسعار خيالية.
يعتمد هذا المفهوم التقني على منصة “Legion Pro 7i”، مدعوماً بمعالج “Intel Core Ultra” ووحدة معالجة الرسوميات الأقوى للأجهزة المحمولة “Nvidia RTX 5090″، ورغم غياب تفاصيل دقيقة حول الذاكرة العشوائية وسعة التخزين، إلا أن لينوفو تراهن بوضوح على استقطاب محترفي الرياضات الإلكترونية (Esports) الذين يحتاجون للتدريب أثناء التنقل. ولتسويق هذه الفكرة، أطلقت الشركة مسميات خاصة على وضعيات الشاشة المختلفة مثل “وضع التركيز” و”الوضع التكتيكي” و”وضع الحلبة”، لتقديم حل عملي لمن يرغب في مساحة شاشة واسعة دون الحاجة لحمل شاشة خارجية ثقيلة.
تجربة واعدة لكنها لا تزال قيد التطوير
على الرغم من الحماس الذي يحيط بهذا الابتكار، إلا أن التجربة العملية في المعرض كشفت أن الجهاز لا يزال “نموذجاً أولياً” بامتياز. فالمحركات المسؤولة عن تمديد الشاشة كانت تصدر ضجيجاً ملحوظاً، كما عانت عملية التمدد من بعض التلعثم التقني. علاوة على ذلك، كانت دقة العرض ثابتة على إعدادات الـ 24 بوصة حتى عند استخدام الوضعيات الأصغر، مما جعل الصورة تظهر وكأنها مقتطعة من المنتصف فقط، ناهيك عن وجود فجوات واضحة في جوانب الغطاء حيث يتم تخزين أجزاء الشاشة الإضافية. هذه الملاحظات تؤكد أن التقنية، رغم روعتها، ما زالت بحاجة للمزيد من الوقت في مختبرات التطوير قبل أن تصبح جاهزة للمستهلك النهائي، تماماً كما حدث مع أجهزة سابقة انتقلت بمرور الوقت من مجرد مفاهيم إلى منتجات تجارية ناجحة مثل “ThinkBook Plus Gen 7 Auto Twist”.
ثورة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
بعيداً عن أضواء الألعاب، وجهت لينوفو بوصلتها نحو قطاع الأعمال والبنية التحتية الرقمية، معلنة عن تعاون وثيق مع شركة إنفيديا (Nvidia) الرائدة في صناعة الرقائق. تهدف هذه الشراكة إلى مساعدة مزودي خدمات السحابة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تسريع تشغيل مراكز البيانات الخاصة بهم. وأكد يانغ يوانكينغ، الرئيس التنفيذي لشركة لينوفو، خلال حديثه بجوار جنسن هوانغ نظيره في إنفيديا، أن مشروع “Lenovo AI Cloud Gigafactory” سيضع معياراً جديداً لتصميم مصانع الذكاء الاصطناعي القابلة للتطوير، مما يسمح بنشر بيئات عمل متقدمة في غضون أسابيع بدلاً من شهور.
بموجب هذا البرنامج، ستقدم لينوفو بنيتها التحتية الهجينة المبردة بالسائل جنباً إلى جنب مع منصات الحوسبة الخاصة بإنفيديا، مما يعكس طموح الشركة في أن تصبح لاعباً أساسياً لا يمكن تجاوزه في هذا القطاع الحيوي المتنامي.
نظام “Qira” ونظارات ذكية للمستقبل
لم تغفل الشركة الجانب الشخصي للمستخدمين، حيث كشفت عن نظام “Qira”، وهو نظام ذكاء اصطناعي شخصي مصمم للعمل بسلاسة عبر جميع أجهزة لينوفو وموتورولا، من حواسيب وهواتف وأجهزة لوحية. المثير في هذا النظام هو قدرته على العمل في الخلفية وتقديم خدمات مدمجة، مثل التعامل مع شركات السفر كـ “Expedia”.
وفي سياق التنافس مع عمالقة التكنولوجيا مثل سامسونج وعلي بابا، استعرضت لينوفو نظارات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أول هاتف ذكي قابل للطي تحت علامة موتورولا التجارية. كما ألمحت الشركة إلى تطوير جهاز قابل للارتداء ضمن مشروع “Project Maxwell”، والذي سيقوم بدور المساعد الذكي الذي يقدم دعماً فورياً للمستخدم، لترسم بذلك ملامح مستقبل تكون فيه التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من كل تفاصيل حياتنا اليومية والمهنية.

